نحو الماضي.. مرّة أخرى

بقلم: الطاهر عمارة الأدغم توشك العولمة الثقافية على اقتلاع أبنائنا من جذورهم، وقد وصل الأمر ببعض الشباب إلى حالة مزرية على مستوى الذاكرة؛ فالواحد منهم لا يكاد يعرف شيئا غير أبطال كرة القدم الإسبانية والإيطالية والإنجليزية والبرازيلية، فضلا عن الجزائرية.. وهكذا يقضي الشباب ساعات متواصلة في الحديث عن الفرق الرياضية وأخصّ خصائص اللاعبين والأندية والمدرّبين، أما إذا سألت أحدهم عن أسماء شهداء من ثورة التحرير، أو غيرهم من أعلام الوطن والمنطقة، فقد يكون الجواب صمتا مطبقا..

لقد بات واضحا أن العولمة تسعى جاهدة لتحويلنا إلى شعوب بلا هويّة أو تاريخ بعد أن تسلب منّا كلَّ شيء.. وهكذا.. فما أحوجنا إلى تنمية الإحساس بالماضي والحنين إليه والبحث في سجلاّته الناصعة وحتى الباهتة.

إن العودة إلى الماضي ليست تجاهلا للحاضر أو المستقبل، أو رفضا لإيجابيات العولمة في الجانب التقني والعلوم الإنسانية، لكنّ انسلاخنا من جلودنا الحضارية لن يكون فضيلة بكلّ تأكيد، بل هو شكل من أشكال الضياع والتّيه في هذا العالم الذي يموج بالأفكار والفلسفات والثقافات.. وفي هذا السياق تشدّني بقوة كلمات المهاتما غاندي، بطل المقاومة السلمية الهندية، وهو يقول: "لا أريد أن ترتفع الجدران من كل جانب حول بيتي، ولا أن يُحكم إغلاق نوافذي، إنني أريد أن تهبّ ثقافة كل أرض حول بيتي بأقصى قدر من الحرية، لكنني أرفض أن تقتلعني ريحُ أيّ منها من جذوري".

في ظل هذه الهجمة الثقافية الغربية الشرسة تحتاج الأجيال الصاعدة إلى من يربطها بالماضي.. في الأنساب والقصص وحياة الأجداد وعاداتهم، وحكايات الثورة على الظلم الاستعماري خلال فترة الاستعمار الفرنسي للجزائر، وصولا إلى تلك القرون التي كانت الريادة والسيادة فيها للأسطول الجزائري وهو يجوب البحر الأبيض المتوسط، ومن قوّته استمدّت الجزائر عنفوانها وكبريائها بين الدول، ففرضت الاتفاقيات وتلقّت الأتاوات..

 

مجلة قطوف الشهرية، مديرية الثقافة لولاية الوادي، ديسمبر 2014

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب

معلومات عن الكاتب

الطاهر الأدغم
الطاهر الأدغم

الأستاذ الطاهر عمارة الأدغم كاتب صحفي وأستاذ جامعي جزائري

مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب

التعليقات (1 مرسل)

avatar
بلقيس 07/04/2015 16:30:31
الهوية هي مشكلة أبناء هدا الجيل؟ لما لم يجدو القدوة امامهم لم يبدلوا جهدا في نبش الماضي للبحث عن امجاد لن يصدقوا وجودها فهي خيالات واساطير في نظرهم. ومستحيلة التحقيق.لم نستطع ان نوصل لادهانهم ان قوة الحضارة ادوم من حضارة القوة الآيلة للزوال وهذا طبعا لضعف اللغة. لن يفهموا لان ما ضاع منا هو لغتنا العربية اي التواصل بين الاجيال.
المجموع: 1 | عرض: 1 - 1

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس