حديقة الحامّة...؟؟؟

زرتُ اليوم حديقة الحامّة المعروفة بحديقة التجارب، وهي من الأماكن الرائعة في العاصمة الجزائرية.. عدد الزوّار كان كبيرا لأننا في نهاية موسم العُطل والاصطياف، وهكذا كان العثور على مكان في حظيرة السيارات يحتاج إلى وقت انتظار معتبر..

الزيارة كانت برفقة أفراد الأسرة، فتمتّعنا جميعا بمناظر الأشجار والخضرة، ثم عرّجنا على حديقة الحيوانات التابعة لحديقة الحامّة، وهناك شاهد الأولاد عددا لا بأس به من الحيوانات الصغيرة والكبيرة..

شكرا لإدارة الحامّة.. لكن..

عند البوّابة يحاول الحرّاس ضبط أي طعام مع الزوار ومنعهم من إدخاله، ولأنّني أعرف هذا الإجراء من خلال زياراتي السابقة للحديقة؛ فلم نحمل معنا حتى قارورة ماء.. وعندما حان وقت الغداء وأحس الأطفال بالجوع توجّهنا إلى أحد المطعمين الاثنين العاملين وسط الحديقة، فكان العجب العجاب: أسعار عالية، وطابور طويل وبعض عمال المطعم يقدمون خدماتهم بتأفّف وتكبّر وكأنهم يوزّعون الطعام مجّانا على الناس..

حاولتُ الانتظار لكن الوقت طال، فغادرت مع الأولاد وهم في حال يرثى لها من الجوع والتعب.. لاح أمامي ذلك المطعم الذي يقع مقابل باب الحديقة لكنّني تجنّبته.. لقد تذكّرتُ مشاجرة كلامية وقعت بيني وبين صاحب المطعم قبل سنتين عندما انتظرت مدة طويلة بعد تقديم الطلب مع الأولاد، ثم جاء الطعام شيئا آخر غير الذي طلبته، ولما احتججتُ على الخطأ كان ردّ المدير باردا فاترا..

يا سادة: إذا تأكدنا نحن معاشر الجزائريين أنّنا نستنكف عن الوظائف الخَدَمَاتية، فإن شعوبا أخرى قريبة وبعيدة تعاني مرارة البطالة والفقر.. افتحوا الباب أمام عمّال المطاعم والمقاهي والنظافة العامة وحتى مسح الأحذية، وسنرى أقواما يعملون بفرح وسعادة لأنهم يقدّسون العمل ولقمة العيش..

عند البوابة أيضا، باب الخروج، يحاصر الزائر وأسرته عددٌ من الشباب والكهول وقد علّقوا على أجسامهم أعدادا من ألعاب الأطفال ذات أحجام وألوان مختلفة.. يبدو المنظر جميلا في أول الأمر، لكن حقيقة الجشع ودناءة الربح السريع تظهر بعد ذلك.. أسعار عالية جدا، وما عليك إلا أن تمرّ بها، وكيف تقنع طفلك بغير الشراء..

حرّاس بوابة الحديقة يشاهدون الباعة بل ويتبادلون معهم الأحاديث الباسمة.. فما السرّ؟.. لو كان لهؤلاء الباعة مكان محدد في الحديقة أو أمامها فلا بأس في ذلك.. لكن.. أن يحاصروا الزوّار وقت الخروج بهذا الشكل المستفزّ فهذا تصرّف لا يقدم عليه إلا مرضى النفوس.. قد يصنّفها البعض ضمن الحيل التسويقيية.. لكن التسويق له حدود وآداب ونظام وقيم..

اشتريتُ لأولادي شيئا من تلك الألعاب بمبلغ أرى أنه أعلى بكثير من القيمة الحقيقية.. وقلت للبائع: ما أُخذ بسيف الحياء فهو حرام.. ولا أدري هل فهم العبارة أم لا، وكنت أنوي الدخول معه في حوار حول هذا الجشع لكنه سرعان ما انشغل بزبون جديد..

غادرتُ وأنا ألوم هؤلاء الباعة الشباب، خاصة أنهم مؤهلون، لو كانوا يعلمون، لمناصب عمل أفضل وأجدى للوطن واقتصاده لو كانت موازين الحياة على حالها في الجزائر.. وألوم أيضا إدارة الحديقة وحراسها فقد تثار حولهم شبهة اقتسام الأرباح.. ثم ما لبث غضبي أن خفّ عندما تذكّرت الكبار وجشعهم وكيف ينهبون المال العام بالطرق (المشروعة) وغير المشروعة.. كيف صار فلان وفلان من الأغنياء في سنوات معدودة، وكيف فرّ فلان بمبالغ طائلة بعد أن خرج آمنا مطمئنا من إحدى مطارات الجزائر..

كيف لا يفكّر هؤلاء الشباب في الربح السريع والقدوة أمامهم.. إذا كان ربّ البيت بالدفّ ضاربا، فشيمة أهل البيت الرقص.. الله يستر..

 

الاثنين: 25-08-2014

  Article "tagged" as:
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب

معلومات عن الكاتب

الطاهر الأدغم
الطاهر الأدغم

الأستاذ الطاهر عمارة الأدغم كاتب صحفي وأستاذ جامعي جزائري

مشاهدة مواضيع أخرى للكاتب

مواضيـــع متشـــابهة

التعليقات (5 مرسل)

avatar
algerie 23/09/2014 19:09:08
vous avez dit vrai monsieur , le jardin ne vaut plus rien et les agents de sécurité sont pourris
avatar
ايمان 20/01/2015 20:37:18
راااااااائععع
avatar
ليس 21/02/2015 22:51:33
ليس جيد
avatar
أحمد 26/02/2016 13:43:01
ههههههه
avatar
25/11/2016 13:03:29
ماشاء الله عليك استاذنا .نعم انه وقع مرير
المجموع: 5 | عرض: 1 - 5

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس